الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

326

شرح ديوان ابن الفارض

وقال قدّس اللّه سرّه ، وهو ممّا رواه لي عنه الشيخ : حديثه أو حديث عنه يطربني هذا إذا غاب أو هذا إذا حضرا كلاهما حسن عندي أسرّ به لكنّ أحلاهما ما وافق النّظرا [ المعنى ] « حديثه » أي حديث هذا المحبوب الحقيقي ، وهو كلامه الذي يتكلم به ، وهو القرآن العظيم ، والذكر الحكيم حيث لم يتكلم عندي غيره به . وقوله « أو حديث عنه » أي منقول عنه أنه حديثه وهو كلام غيره من الناس فإنه كلامه أيضا لكن ناقلة غيره . وقوله « يطربني » أي يجعل عندي طربا لأني أسمع كلامه على كل حال إمّا منه بلا واسطة أحد ، أو بواسطة غيره من صورة إنسانية ، منسوب ذلك الكلام عندها إليها وهي عندي غيرها ، وذلك معنى قوله « هذا » أي الحديث عنه . وقوله « إذا غاب » أي عني بأن استتر بصورة القارئ . وقوله « أو هذا » أي حديثه . وقوله « إذا حضرا » بألف الإطلاق بأن ظهر له متجليا بصورة القارئ أو غيره من المتكلمين به . وقوله « كلاهما أي حديثه‌بلا واسطة غيره وحديثه بواسطة غيره وحديثه بواسطة غيره من‌الناس المتكلمين به وقوله « حسن عندي » أي له حسن ظاهر ورونق باهر . وقوله « أسر » بالبناء للمفعول . وقوله « به » أي بكل واحد منهما . وقوله « لكن » بالتشديد . وقوله « أحلاهما » أي أحلى الحديثين المذكورين أي أكثرهما حلاوة من الآخر . وقوله « ما » أي حديث . وقوله « وافق النظرا » بألف الإطلاق أي كان حديثا ونظرا ، وهو حديثه بلا واسطة أحد بأن كان متجليا بصورة المتكلم . اه . وقال قدّس اللّه سرّه ، وهو ومما رواه عنه الشيخ شمس الدين المعروف بابن خلكان في كناية وفيات الأعيان : قلت لجزّار عشقتو كم تشرّحني ذبحتني قال ذا شغلي توبّخني ومال إليّ وباس رجلي يربّخني يريد ذبحي فينفخني ليسلخني [ المعنى ] « قلت » بإشباع الضمة على تاء المتكلم . وقوله « الجزار » هو الذي يجزر أي يقطع أوداج الغنم ونحوها ، وهو الذباح من الجزر وهو القطع . يشير بذلك إلى الحق تعالى الذي يقطع الجاهلين به عن الاتصال بجنابه ، ويغفل قلوبهم عن معرفة حضرته والوقوف ببابه ، والجزار الظاهر تجلي من تجلياته وهو مظهر الاسم المميت . وقوله « عشقتو » بالواو أي عشقته ، والموال موزون ولكنه ملحون ليس على مقتضى اللغة العربية . وقد نقل عن النظام قدس اللّه سره أنه كان يحب غلاما جزارا أشهده الحق تعالى تجليه بصورته . وقوله « كم » لمعنى التكثير . وقوله « تشرحني » بتشديد الراء أي